الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

216

تنقيح المقال في علم الرجال

وقد أشكل الأمر في ذلك على بعض من لا تحصيل له ، من حيث إغناء بيان كونه ثقة عن بيان كونه صدوقا ؛ لأنّ الثقة لا يجوز أن يكون كاذبا غير صدوق ! ولكن الخبير الفطن لا يخفى عليه أنّ النكتة في إرداف الوصف بالوثاقة بالوصف بالصدق هي الإشارة إلى أنّ حصول العلم بخصوص هذا الأثر من آثار العدالة والوثاقة مضافا إلى العلم بالوثاقة ، لا أنّ صدقه من حيث الاندراج تحت عموم الوثاقة . وتوضيح ذلك : أنّ العلم بالوثاقة قد يحصل بالوقوف على بعض المزايا والكفّ عن بعض المناهي ، فيستدلّ بما علم على الكلّية . وقد يكون الفرد الذي يقع فيه الكلام معلوما بالخصوص لا بالانتقال إليه من فرد آخر ، فإرداف قولهم : ثقة ، بقولهم : صدوق ؛ لإفهام أنا علمنا بالتزامه بالصدق بالوقوف على غاية تحرّزه الكذب ، لا أنّا عرفنا صدقه من حيث عدالته المحرزة بتحرّزه عن الخيانة والغيبة . . ونحوهما . والحاصل ؛ أنّ الملكة يستدلّ عليها بالآثار ، فمن ترى منه بالمعاشرة الكفّ عن جملة من المناهي دلّك ذلك على أنّ له ملكة تبعث على ترك باقي المحرمات

--> 91 برقم 2 ، وابن داود في رجاله : 192 برقم 784 ، وورد مثل هذا في يعقوب بن إسحاق السكيت ، قال عنه النجاشي في رجاله : 449 برقم 1214 : إنّه ثقة مصدقا ( صدوقا ) لا يطعن عليه . . إلى آخره . وقيل : في يعقوب بن يزيد بن حمّاد الأنباري الأسلمي ، أبو يوسف الكاتب ، قاله العلّامة في الخلاصة : 186 برقم 1 في حرف الياء ، وكذا ابن داود في رجاله : 379 - 380 برقم 1700 ، ولعلهما أخذاه من النجاشي في رجاله : 450 برقم 1215 .